د. الفت الدبعي
——————————-
رحم الله فخامة الرئيس السابق عبد ربه منصور هادي، الذي أتم رحلته بهدوء لافت يحاكي طبيعة مسيرته السياسية التي اتسمت بالهدوء والترفع، رغم أنها تزامنت مع حقبة تاريخية عصفت فيها بالمنطقة والوطن تحديات جسام وتحولات سياسية متسارعة.
لقد حمل الراحل مشروعاً وطنياً قوامه السلام والاستقرار، واضعاً نصب عينيه بناء “اليمن الاتحادي” ودولة المؤسسات الحديثة، حيث سخر في سبيل هذا الهدف الأسمى كافة رصيده من العلاقات الوطنية والدولية. وسيظل التاريخ يذكر له بمداد من تقدير اضطلاعه بمسؤولية قيادة البلاد في أدق المراحل التاريخية، حيث نجح في إدارة دفة الحوار الوطني الشامل ووضع اللبنات الأساسية لمسودة الدستور الجديد، فاتحاً نافذة أمل لنقل البلاد نحو الاستقرار المنشود.واشهد له وللامانه التاريخيه وبحسب ما ذكر لي رئيس لجنة صياغة الدستور أنه لم يكن للرئيس هادي له اي تدخل في صياغه مواد مسودة الدستور الجديد سوى طلب يعكس تمسكه بهويته الوطنيه عندما اتصل لرئيس اللجنة قائلا عندما تقروا في الدستور كلمه اليمن الاتحادي لا تشيلوا كلمه جمهوريه قبلها كما قال لرئيس اللجنه ان هناك تآمر على مشروع السته الاقاليم ومخرجات الحوار خاصه عندما وصله وجود خلاف داخل اللجنه حول عدد الاقاليم الستة وطلب من رئيس اللجنة أن لا يتم تمرير مادة الستة الاقاليم في الدستور والاكتفاء بذكر دوله اتحاديه من عدة اقاليم واحالة أمر الفصل بالعدد بعد ذلك إلى هيئة الرقابه على مخرجات الحوار الوطني وبحسب ما طرح رئيس اللجنه بأنه حاول تبني هذا المقترح من قبله ولكن كان ميل اعضاء اللجنه هو الالتزام بقرار تشكيل لجنه صياغه الدستور الذي نص على ستة اقاليم كونهم لجنه فنيه بحيث يتم مراجعه هذا الامر بعد ذلك في هيئة الرقابه التي هي معنيه باحداث أي تغيير بهذا الامر .
إن القراءة المنصفة لمسيرة الراحل تقتضي الاعتراف بأن تجربته في الحكم لم تخل من التحديات والتقديرات السياسية التي شابها العديد من الإخفاقات في الإدارة، والتي واجهت بدورها تعقيداتٍ ومعوقات واقعية بالغة الصعوبة، فرضت على المشهد اليمني واقعاً استثنائياً لم يكن تجاوزه بالأمر الهين. ومع ذلك، فإن هذه المآخذ، مهما تباينت حولها الآراء، لا تحجب حقيقة أنه كان يتمتع بنقاء السريره فلم تُعرف عنه نزعة للإقصاء أو كيد سياسي، رغم تعقيدات المشهد وتعدد مراكز القوى التي حاولت استلاب قراره.
لقد ضرب مثالاً نادراً في الالتزام بمسؤولياته، مبتعداً عن حسابات الربح والخسارة الضيقة التي غالباً ما تستهوي الكثيرين
آمن الراحل بأن الوحدة الوطنية هي صمام الأمان، وعمل على إرساء دعائم العدالة والمشاركة السياسية الفاعلة ،حيث شهد عهده انفتاحا أمام القوى الشبابية والنسائية والسياسية.
لقد غادر السلطة كما غادر الحياة بزهد المتعفف عن المغانم، وترفع القائد الذي لم يسع يوما للحكم لذاته، بل تولاه تحت وطأة الأمانة الوطنية حين ضاقت السبل بالوطن.
رحم الله الرئيس عبد ربه منصور هادي، وأسكنه فسيح جناته، وخالص العزاء والمواساة لأسرته الكريمة وللشعب اليمني في هذا المصاب الجلل. سائلين المولى عز وجل أن يكتب للوطن الخروج من أزماته والوصول إلى شاطيء السلام الذي كان الراحل أحد دعاته.
في رحيل الرئيس هادي

تعليقات الفيس بوك