الاقتصاد في مواجهة مشروع التجريف الحوثي

بقلم: المستشار سالم سلمان
نائب وزير الصناعة والتجارة

لم يكن انقلاب مليشيات الحوثي الإرهابية انقلابًا على مؤسسات الدولة والنظام الجمهوري فحسب، بل كان انقلابًا شاملًا على الاقتصاد والمجتمع ومصالح المواطنين. فمنذ استيلائها على مؤسسات الدولة، انتهجت المليشيات سياسة اقتصادية قاتمة تقوم على الجباية والمصادرة والابتزاز، وتسخير الموارد العامة لتمويل الحرب وإثراء قياداتها وترسيخ مشروع سلالي يتعامل مع المواطن بوصفه موردًا للحشد والجباية، لا شريكًا في الوطن.

وقد حوّلت المليشيات المناطق الخاضعة لسيطرتها إلى فضاء لاقتصاد الحرب؛ تُفرض فيه الإتاوات خارج القانون، وتُستحدث الرسوم، وتُصادر أموال التجار والمستثمرين، بينما تتوقف الرواتب وتتراجع الخدمات وتتسع رقعة الفقر والبطالة. وبدلًا من أن يكون القطاع الخاص شريكًا في التنمية والإنتاج، أصبح هدفًا دائمًا للابتزاز والتضييق.

ولم تتوقف آثار هذا النهج عند تلك المناطق، بل امتدت إلى مجمل الاقتصاد الوطني، فأربكت التجارة، ورفعت تكاليف النقل والتأمين، وهددت سلاسل الإمداد، وعمّقت الانقسام المؤسسي، وأضعفت ثقة المستثمرين. والأخطر أن إفقار المجتمع وإضعاف طبقته الوسطى ودفع الشباب إلى البطالة أو جبهات القتال لم تعد نتائج عرضية، بل أدوات للسيطرة والإخضاع.

وفي مواجهة هذا الواقع، واصل القطاع الخاص الوطني دوره في الحفاظ على سلاسل الإمداد الغذائي والدوائي، وتأمين احتياجات الأسواق، واستمرار الاستيراد والإنتاج والتوزيع رغم ارتفاع التكاليف وتعدد المخاطر. وقد أثبت التجار والصناعيون والمستثمرون أنهم شركاء حقيقيون في حماية الأمن الغذائي والاجتماعي وصمود المجتمع.

ومن واجبنا الوطني والمؤسسي حماية هذا الدور، وصيانة حقوق المستثمرين والملكية الخاصة، وتيسير النشاط التجاري والصناعي، وتحسين بيئة الأعمال، وتعزيز المنافسة العادلة، ومواجهة الاحتكار والممارسات الضارة بالأسواق. فحماية القطاع الخاص هي حماية للإنتاج وفرص العمل واستقرار الأسواق ومصلحة المواطن.

إن الحفاظ على سلاسل الإمداد أصبح قضية أمن وطني وسيادة اقتصادية، وهنا يتجلى الفارق بين مشروع الدولة القائم على القانون والشراكة وحماية الحقوق، ومشروع المليشيا القائم على الجباية والمصادرة والإفقار واقتصاد الحرب.

فلا سلام مستدامًا في ظل اقتصاد حرب، ولا تنمية في ظل مليشيا تنهب الموارد وتُخضع الأسواق. والمعركة مع الحوثي ليست عسكرية وسياسية فحسب، بل هي أيضًا معركة لحماية لقمة المواطن، وكرامة العامل، وحق المستثمر، واستقلال القرار الاقتصادي الوطني.

إن استعادة الدولة تبدأ باستعادة الاقتصاد من قبضة المليشيا؛ لأن من يتخذ من الفقر والجوع والجباية أدوات للحكم، لا يمكن أن يصنع وطنًا، أو يبني اقتصادًا، أو يمنح شعبًا مستقبلًا

تعليقات الفيس بوك
Exit mobile version