منتخبنا للناشئين.. خسارة في النتيجة وانتصار في الحضور والمستوى!!

الكاتب : فؤاد قاسم البرطي
تابعت بهدوء ردود الأفعال في الوسط الإعلامي الرياضي وبين أوساط الجمهور اليمني عقب خروج منتخبنا الوطني للناشئين تحت 17 عاماً من نصف نهائي كأس الخليج للناشئين المقامة حالياً في العاصمة القطرية الدوحة ..
ومن خلال متابعة تلك الآراء والانطباعات.. وجدت أن الواقعية كانت السمة الغالبة على مجمل ردود الأفعال.. رغم وجود الحدة في الطرح عند البعض .. لكنها بقيت محدودة قياساً بحجم التفهم والتقدير لما قدمه منتخبنا الصغير..
وللمرة الأولى ربما.. نشهد شبه إجماع على أن منتخبنا قدم مستوى جيدا في مواجهة نصف النهائي.. وأنه كان يستحق اقلها التعادل امام الإمارات .. لكن كرة القدم لا تعترف دائماً بالأفضلية.. فقد جاءت الخسارة في لحظة خطأ قاتل.. إلى جانب عدم احتساب الحكم القطري ركلة جزاء مستحقة لمنتخبنا إثر عرقلة مهاجمنا الشاب علي فارع.. الذي أراه شخصياً.. ويراه كثير من الجماهير والمتابعين.. واحداً من أبرز نجوم البطولة وأفضل لاعبيها..
وحتى في خسارتنا أمام المنتخب المصري في دور المجموعات بنتيجة ثقيلة.. كانت غالبية الآراء منصفة وإيجابية.. فقد أشادت بالأداء الذي قدمه لاعبونا.. واعتبرت أن الفارق الجسماني كان أحد العوامل المؤثرة في المباراة..لكن هناك نقطة مهمة لم يتطرق إليها كثيرون.. وربما تستحق التوقف عندها.. وهي مسألة فارق الأعمار بين المنتخبين..فالمنتخب المصري شارك بلاعبين من مواليد 2009.. فيما حرصنا في منتخبنا على أن يكون الحد الأدنى لأعمار اللاعبين من مواليد 2010.. لاعتبارات فنية تتعلق بالاستحقاق الأهم القادم.. وهو التصفيات الآسيوية المؤهلة للنهائيات..
وبعيداً عن الجانب التنظيمي.. فإن مشاركة المنتخبين وفق نظام البطولة لا تمثل مخالفة للوائح كأس الخليج للناشئين.. لكن المتعارف عليه في بطولات الفئات العمرية أن فارق عام واحد فقط قد يصنع فرقاً كبيراً في القدرات البدنية والجسمانية.. وهو ما يجب أن نضعه في الاعتبار عند تقييم نتائج هذه المنتخبات..
وبالمجمل.. أعتقد أن منتخبنا أثبت أنه ند قوي.. وأنه منتخب يُحسب الحسابات .. واستطاع أن يكتسب احترام الجميع في الداخل والخارج.. بعدما تجاوز منتخبات تمتلك أفضلية واضحة علينا من حيث الاستقرار الكروي.. وانتظام المسابقات المحلية.. والإمكانات الفنية والمالية.. والأجهزة الفنية الأجنبية.. مثل السعودية والكويت وقطر وعمان والبحرين..بل إن منتخبنا تفوق ميدانياً على المنتخب الإماراتي.. رغم ما يمتلكه الأخير من لاعبين مجنسين وتشكيلة متعددة الجنسيات..
والأهم من كل ذلك.. أن هذا المنتخب لا يزال أمامه استحقاق أكثر أهمية.. يتمثل في التصفيات الآسيوية المؤهلة للنهائيات.. والتي ستقام في قيرغيزستان.. ونأمل أن تكون مشاركتنا القادمة أفضل.. وأن نستفيد من الأخطاء والهفوات التي صاحبت المشاركة الخليجية والغرب آسيوية .. فهذه التجارب هي التي تصنع المنتخبات وتمنح اللاعبين الخبرة والثقة..
وما يدعو للتفاؤل أن منتخبنا لن يتجه إلى التصفيات الآسيوية بعد غياب عن المباريات الودية أو اعتماداً على معسكر إعدادي قصير.. بل سيذهب إليها وهو قادم من مشاركتين ناجحتين.. الأولى بطولة غرب آسيا التي أنهاها وصيفاً للبطل.. والثانية كأس الخليج التي غادرها من الدور نصف النهائي مرفوع الرأس.. بعد أن قدم مستويات مشرفة وأثبت قدرته على مقارعة منتخبات تتفوق علينا في كثير من الجوانب والإمكانات..
علينا ألا ننظر إلى الخروج من نصف النهائي باعتباره نهاية المشوار.. بل محطة مهمة في طريق منتخب واعد.. يستحق الدعم والثقة.. ويملك من العزيمة والإصرار ما يجعله قادراً على تقديم الأفضل في الاستحقاق الآسيوي القادم



