حوار غير مكتمل بين الفهم والتعبير: معرض إسقاط في تعز

تعز – هيفاء العديني
اختتم الخميس المنصرم الموافق 2 أبريل 2026، معرض “إسقاط” الذي تنظمه فضاء الساقية الإبداعي بالشراكة مع مؤسسة بُن كاست للثقافة، والذي يستعرض فيه تجربة بصرية تفاعلية مع الفنانة منى الذبحاني المتخصصة في علم النفس الإكلينيكي والذي استمر لمدة يومين متتالين.
يأتي هذا المعرض مساحة للتأمل والتعبير الذات للصور الفوتوغرافية البيضاء والسوداء، والذي مستوحى أسلوبه من فن الرسمة بالحبر الصيني، ومن علم النفس أيضًا، وما يسمى الاختبارات الإسقاطية.
حضر المعرض العديد من الفنانين التشكيليين والإعلاميين والمهتمين وذوي الذائقة بالفن التشكيلي والتعبيري، ومن خلال اليوم الأول للمعرض يتم التأمل بالصور المعروضة وكتابة ما يشعر به الحاضرين ويجول في خاطرهم ومن ثم يتم عقد حلقة نقاشية، لمناقشة الأفكار والتحليلات التي طُرِأت في أول مرة.
من جهتها تؤكد آلاء حافظ (مديرة مشروع فضاء الساقية الإبداعي – مؤسسة بن كاست للثقافة) حول هدف الساقية كمؤسسة ثقافية تحتضن الفاعلين الثقافيين والفنانين لعرض تجاربهم، سواء كانت أفلام أو بودكاست أو معارض فنية، سواء بلوحات أو صور فوتوغرافية، من خلال هذا المشروع.
وتضيف: “هذه تجربة تأملية أكثر من كونه عرض لصور فقط، ومفهوم الإسقاط هو مفهوم جديد بالنسبة لمجتمعنا، فالفنانة منى حاولت من خلال هذا المعرض أن تحويل التجربة البصرية للزائر إلى وسيلة يعبر بها أو يلتمس مشاعره عن طريق مشاهدة الصور بالأبيض والأسود، عن طريق تقليل التشويش البصري للألوان الكثيرة الموجودة عادة بباقي الصور، ولأنها تجربة مختلفة، نشجع أن يكون هناك تجربة تأملية للمعرض.”
تتحدث منى الذبحاني (الأخصائية النفسية والفنانة التشكيلية) للمشاهد نت قائلة: “اسم المعرض هو أحد مفاهيم علم النفس -ومفهوم الإسقاط النفسي -، وهذا المعرض الثاني وهو امتداد لسلسلة من المعارض التي أخطط لإقامتها.
أقمت المعرض الأول في عدن بمسمى “تنفيس” مستوحاة من مفهوم التنفيس الانفعالي في علم النفس وأخطط لمعارض قادمة تربط ما بين علم النفس وما بين الفنون الأسرية.”
ومن ناحية أخرى تشير إلى أن معرض إسقاط، هو معرض مختلف لا تعبر فيه كما السابق، بل يعبر فيه الحاضرون يدخل فيه الحاضر مع اللوحة في نقاش عميق لفهم أفكاره لفهم مشاعره لفهم واستدعاء القصص العالقة في ذهنه.
على الرغم من أن المعرض يحلل الجانب النفسي من خلال التأملات والتعبير المختلف من شخص إلى آخر، إلا أن الأخصائي النفسي، وليد الرباصي يرى أن معرض “إسقاط” مساحة إنسانية ونفسية تقدم للفرد فرصة لأن يرى ذاته، ومشاعره، ومعاناته، من خلال لغة مختلفة.
ويضيف قائلًا: ” يأتي الفن كنافذة تسمح للإنسان أن يقترب من نفسه دون خوف، وأن يقرأ تجربته بطريقة أكثر عمقًا وإنسانية، وأن المعارض الفنية تلامس حاجة نفسية حقيقية لدى الناس كونها وسيلة للتعبير، تساعدنا على رؤية حياتنا من زاوية أخرى، أحيانًا صورة واحدة أو رمز واحد أو تجربة بصرية صادقة كفيلة بأن تجعلنا ندرك مفهومًا جديدًا، وهذا في حد ذاته خطوة نفسية مهمة لأن الإنسان حين يجد معنى لما يعيشه يصبح أكثر قدرة على احتماله، وأكثر قدرة على التعبير عنه، وأقل شعورا بالعزلة داخله.”
ويأتي تنظيم مثل هذه الفعاليات في مدينة تعز كرسالة صمود ثقافي، للتعبير عن الصحة النفسية والتنفيس الإبداعي في ظل الظروف الحالية التي تمر بها البلاد، فالمعرض لا يهدف فقط إلى العرض الفني، بل يسعى إلى خلق نوع من “التشافي الجماعي” من خلال الفن، وهو ما أكدت عليه الجهة المنظمة.

تعليقات الفيس بوك
Exit mobile version