الحليف الصادق.. جهود سعودية لدعم الاستقرار في عدن والمحافظات المحررة وتعزيز المسار العادل للقضية الجنوبية

البلاد الآن – تقرير .. خاص:
تواصل المملكة العربية السعودية أداء دور محوري في دعم الاستقرار في اليمن، خاصة في العاصمة المؤقتة عدن والمحافظات المحررة، حيث أسهمت جهودها السياسية والعسكرية والاقتصادية في تعزيز حضور الدولة ومساندة حكومة الكفاءات برئاسة الدكتور شائع الزنداني في مواجهة التحديات الأمنية والسياسية، إلى جانب دعمها لمسار الحل العادل للقضية الجنوبية ضمن إطار التسوية السياسية الشاملة.
*دعم الحكومة وتثبيت مؤسسات الدولة*
خلال السنوات الماضية، حرصت المملكة العربية السعودية على تقديم دعم مستمر ومباشر للحكومة اليمنية، بما يعزز قدرتها على إدارة شؤون البلاد داخليًا وتحقيق الاستقرار في مختلف المحافظات، وقد لعبت دورًا محوريًا في تسهيل عودة الحكومة إلى العاصمة المؤقتة عدن وممارسة مهامها منها، بعد فترات من التوترات الأمنية والسياسية التي شهدتها المدينة ومحافظات مجاورة مثل لحج وأبين، وصولًا إلى شبوة وحضرموت.
كما دعمت السعودية جهود إعادة تفعيل مؤسسات الدولة في عدن، بما في ذلك المؤسسات الأمنية والعسكرية والخدمية، وتوفير الدعم الفني واللوجستي لها، وهو ما أسهم في إعادة قدر من الاستقرار الإداري والسياسي إلى المدينة باعتبارها المركز المؤقت لعمل الحكومة اليمنية إذ شمل هذا الدعم أيضًا تعزيز قدرات الوزارات والمرافق الحكومية، وتوفير التدريب والمعدات اللازمة للعاملين في مختلف القطاعات، بما يسهم في بناء مؤسسات دولة قوية وفعالة تخدم المواطنين وتحقق الأمن والاستقرار على المدى الطويل.
*دور سعودي في احتواء التوترات الأخيرة*
في أعقاب الأحداث والتوترات التي شهدتها عدن وبعض المحافظات الجنوبية مثل حضرموت وشبوة خلال الفترات الأخيرة، قامت المملكة العربية السعودية بتدخل فاعل عبر جهود دبلوماسية وأمنية مكثفة لاحتواء الموقف ومنع تصاعد الخلافات بين القوى المحلية، وعقد لقاءات مكثفة بين الأطراف المختلفة ساهمت في تعزيز قنوات التواصل المباشر لتفادي أي سوء فهم أو تصعيد، بالإضافة إلى تقديم مقترحات عملية لحل النزاعات القائمة بطريقة سلمية.
وقد ساهمت هذه المبادرات السعودية في تهدئة الأوضاع بشكل ملموس، وتعزيز التنسيق بين مختلف الفاعلين المحليين، بما حافظ على استقرار المدينة ومنع انزلاقها نحو مواجهات مسلحة قد تؤثر على الوضع الأمني في المناطق المحررة، كما ركزت على تشجيع الحلول الوسطية وبناء الثقة بين الأطراف، بما يدعم البيئة السياسية ويهيئ الأرضية لاستقرار طويل الأمد في الجنوب، ويعزز قدرة الحكومة والمجتمع المحلي على العمل ضمن إطار مؤسسي منظم ومستدام.
*دعم الاستقرار الأمني في عدن وحضرموت*
تواصل السعودية دعمها للترتيبات الأمنية في العاصمة المؤقتة عدن، عبر تعزيز التنسيق بين الوحدات العسكرية والأمنية المختلفة، ودعم انتشار قوات أمنية تهدف إلى حماية المؤسسات الحكومية والمرافق الحيوية، بما في ذلك الموانئ والمطارات، كما ساعد هذا الدعم في الحد من التوترات الأمنية وتحسين مستوى الاستقرار داخل المدينة، الأمر الذي مكن الحكومة من مواصلة عملها وتقديم الخدمات للمواطنين.
وامتدت الجهود السعودية كذلك إلى محافظة حضرموت، التي تعد من أكبر المحافظات اليمنية وأكثرها أهمية من الناحية الاستراتيجية، ففي ظل التحديات الأمنية التي شهدتها المحافظة مؤخرًا، دعمت السعودية جهود تعزيز الاستقرار فيها عبر دعم القوات الأمنية والعسكرية، والعمل على الحفاظ على وحدة الصف بين المكونات المحلية، بما يسهم في حماية المحافظة من أي توترات أو صراعات.
كما ركزت الجهود السعودية على دعم الاستقرار في مدن عدن حضرموت من خلال تعزيز قدرة السلطات المحلية على حفظ الأمن وتقديم الخدمات الأساسية للمواطنين، وقد شملت هذه الجهود دعم نشاطات السلطات المحلية في إرساء مداميك الدولة، وتعزيز حضور مؤسساتها بشكل أقوى وأكثر فاعلية، سواء في القطاعات الأمنية أو الخدمية والتنموية بما يساهم في تعزيز الاستقرار وتوفير بيئة آمنة للمواطنين والارتقاء بأداء الأجهزة الحكومية في المحافظتين.
*دعم اقتصادي يعزز الاستقرار*
إلى جانب الجهود السياسية والأمنية، قدمت المملكة العربية السعودية دعمًا اقتصاديًا مهمًا للحكومة اليمنية عبر البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، شمل حزمة مساعدات تزيد قيمتها الإجمالية عن 500 مليون دولار (ما يعادل نحو 1.88 مليار ريال سعودي) مؤخرًا، من بينها ودائع نقدية قيمتها 300 مليون دولار في البنك المركزي اليمني لتعزيز الاستقرار المالي والعملة المحلية، و200 مليون دولار لدعم الموازنة العامة الحكومية ومساندة النفقات التشغيلية.
كما أعلنت السعودية عن دعم اقتصادي تنموي جديد يبلغ نحو 1.38 مليار ريال سعودي (حوالي 368 مليون دولار) إضافي للحكومة اليمنية من أجل تعزيز الموازنة العامة وتغطية النفقات الأساسية إذ شمل هذا الدعم منح مشتقات نفطية لتشغيل محطات الكهرباء في عدن والمحافظات المحررة ما ساهم في تعزيز استقرار الطاقة وتخفيف الضغط على الميزانية الحكومية، كما ساعد في تحسن تقديم الخدمات الأساسية للمواطنين.
وقد ساهم هذا الدعم في تخفيف الأعباء الاقتصادية عن الحكومة اليمنية وتعزيز قدرتها على توفير الخدمات الأساسية للمواطنين، دعم الرواتب، تحسين السيولة النقدية واستقرارية العملة، وتحسين الوضع الاقتصادي العام في المحافظات المحررة.
*دعم المسار العادل للقضية الجنوبية*
في الوقت ذاته، تؤكد المملكة العربية السعودية على أهمية معالجة القضية الجنوبية ضمن إطار سياسي شامل ومتوازن يضمن حقوق جميع أبناء الجنوب ويحقق الاستقرار الدائم لجميع الأطراف والمكونات الجنوبية دون أي استثناء، وتعمل المملكة بشكل مستمر على دعم الحوار الوطني بين مختلف المكونات الجنوبية، وتشجيع التفاهم والتوافق فيما بينها، بهدف الوصول إلى رؤية مشتركة واضحة لمستقبل الجنوب تقوم على العدالة والتمثيل المتساوي والمصلحة الوطنية العليا.
ويرى مراقبون أن الدور السعودي يهدف إلى تحقيق توازن سياسي حقيقي يحفظ استقرار المحافظات الجنوبية، ويحد من الانقسامات والصراعات الداخلية التي قد تؤثر على الأمن والاستقرار الإقليمي. كما يسعى هذا الدور إلى دعم مسار حل عادل للقضية الجنوبية، ضمن التسوية السياسية الشاملة للأزمة اليمنية، بما يعزز مبدأ الشراكة الوطنية ويضمن حقوق جميع المكونات في إطار دولة يمنية موحدة ومستقرة.
*شراكة مستمرة من أجل الاستقرار*
في ظل التحديات المستمرة التي يواجهها اليمن، تواصل المملكة العربية السعودية دورها كشريك أساسي للحكومة اليمنية، عبر دعم المؤسسات الحكومية وتعزيز الأمن والاستقرار في العاصمة المؤقتة عدن وبقية المحافظات المحررة، حيث يشمل هذا الدعم تعزيز القدرات العسكرية للقوات المسلحة في مختلف جبهات القتال ضد مليشيات الحوثي بما يسهم في استعادة الدولة وإنهاء الانقلاب الحوثي واستعادة جميع مؤسسات الدولة المختطفة.
كما لعبت السعودية دورًا محوريًا في تثبيت الدولة وإعادة مؤسساتها إلى عدن، من خلال تقديم الدعم اللوجستي والمالي والأمني، إضافة إلى التنسيق المستمر مع القوات المحلية لضمان حماية المدن والمرافق الحيوية وتعزيز قدرة الحكومة على تقديم الخدمات الأساسية للمواطنين.
وتأتي هذه الجهود ضمن خطوات استراتيجية تهدف إلى استعادة العاصمة صنعاء وإنهاء الانقلاب الحوثي، وتعزيز سلطة الدولة، وتحقيق الأمن والاستقرار في المحافظات المحررة، بما يهيئ الأرضية لتسوية سياسية شاملة تحفظ وحدة اليمن وتضمن مستقبلًا أكثر استقرارًا وازدهارًا لشعبه.



