بحث عضو مجلس القيادة الرئاسي الدكتور عبدالله العليمي، اليوم في نيويورك، مع الوزيرة الاتحادية للشؤون الأوروبية والدولية في جمهورية النمسا بياته ماينل- رايزينغر، العلاقات الثنائية بين البلدين الصديقين، ومستجدات الأوضاع في اليمن والمنطقة، والتحديات المرتبطة بأمن البحر الأحمر وباب المندب وحرية الملاحة والتجارة الدولية.
وأشاد الدكتور العليمي بالعلاقات التاريخية بين اليمن والنمسا، مؤكدا الحرص على تطويرها وتوسيع مجالات التعاون والتنسيق السياسي والتنموي بين البلدين.
وهنأ عضو مجلس القيادة الرئاسي جمهورية النمسا بمناسبة انتخابها عضوا غير دائم في مجلس الأمن للفترة 2027ـ 2028، معربا عن تطلعه إلى دور نمساوي فاعل تجاه الملف اليمني خلال عضويتها، ودعم تنفيذ قرارات مجلس الأمن ذات الصلة، وفي مقدمتها القرار 2216، بما في ذلك التدابير المتعلقة بمنع تدفق الأسلحة إلى المليشيات الحوثية.
واستعرض الدكتور العليمي التطورات السياسية والأمنية والعسكرية في اليمن، والتصعيد المستمر للمليشيات الحوثية الإرهابية المدعومة من النظام الإيراني، وما ترتب عليه من تداعيات أمنية واقتصادية وإنسانية، مؤكدا أن استمرار تزويد المليشيات بالأسلحة والتكنولوجيا والخبرات العسكرية أسهم في تطوير قدراتها وتوسيع نطاق تهديداتها من الداخل اليمني إلى دول الجوار والممرات المائية الدولية.
ورحب عضو مجلس القيادة الرئاسي بالموقف النمساوي تجاه التطورات في اليمن وأمن الملاحة، مؤكدا أهمية البناء عليه في تعزيز موقف أوروبي أكثر فاعلية تجاه المليشيات الحوثية وشبكات تمويلها وتسليحها وتهريب الأسلحة والتكنولوجيا إليها.
ودعا الدكتور العليمي إلى بحث اتخاذ الاتحاد الأوروبي مزيدا من التدابير تجاه المليشيات الحوثية، بما في ذلك إدراجها على قائمة الاتحاد الأوروبي للمنظمات الإرهابية، وتشديد الإجراءات التقييدية بحق قياداتها وشبكات التمويل والتهريب والجهات المتورطة في تزويدها بالأسلحة والتكنولوجيا والخبرات العسكرية.
وأكد عضو مجلس القيادة الرئاسي أن أمن باب المندب والبحر الأحمر لم يعد قضية يمنية أو إقليمية فحسب، بل أصبح مصلحة أمنية واقتصادية دولية مباشرة، مشيرا إلى أن أي اضطراب في هذا الممر الحيوي ينعكس على حركة التجارة وسلاسل الإمداد وتكاليف الشحن والتأمين والطاقة، ويمتد تأثيره إلى الاقتصادات الأوروبية.
وأوضح أن جوهر التهديد لا يقتصر على استهداف السفن، وإنما في امتلاك مليشيا مسلحة خارج مؤسسات الدولة أسلحة وقدرات تمكنها من تهديد ممر بحري دولي واستخدام أمن الملاحة والتجارة والطاقة أداة للضغط والابتزاز، بما يجعل معالجة مصدر التهديد على الأرض جزءا أساسيا من أي استراتيجية مستدامة لحماية البحر الأحمر وباب المندب.
وأعرب الدكتور العليمي عن تقدير الجمهورية اليمنية لمشاركة النمسا في العملية البحرية الأوروبية «أسبيدس» لحماية السفن وحرية الملاحة في البحر الأحمر، مؤكدا أن الجهود البحرية تمثل جزءا مهما من حماية الملاحة، لكنها تعالج جانبا من نتائج التهديد، فيما يتطلب الحل المستدام دعم الدولة اليمنية وتعزيز قدرات قواتها المسلحة والأمن وخفر السواحل، وتمكينها من حماية سواحلها وموانئها وجزرها ومياهها الإقليمية، ومكافحة تهريب الأسلحة ومنع استخدام الأراضي اليمنية منطلقا لتهديد الملاحة الدولية.
وشدد عضو مجلس القيادة الرئاسي على أن الاستثمار في قدرات الدولة اليمنية يمثل استثمارا مباشرا في أمن البحر الأحمر وباب المندب والمصالح الاقتصادية الدولية، داعيا إلى شراكة أوروبية أكثر فاعلية في بناء قدرات المؤسسات اليمنية المعنية بالأمن البحري ومكافحة الإرهاب والتهريب.
وتطرق اللقاء إلى التداعيات الإنسانية الناجمة عن التصعيد العسكري الأخير للمليشيات الحوثية، وما تسبب به من موجات نزوح جديدة وزيادة الضغوط على المجتمعات المستضيفة والخدمات الأساسية، حيث دعا الدكتور العليمي إلى مساهمة نمساوية في الاستجابة للاحتياجات العاجلة للنازحين، خصوصا في مجالات الغذاء والإيواء والرعاية الصحية والمياه.
وثمن الدكتور العليمي المساعدات الإنسانية التي قدمتها النمسا لليمن عبر المنظمات الدولية، معربا عن تطلعه إلى استمرارها وتوسيع الشراكة لتشمل برامج التعافي المبكر والتنمية وبناء القدرات، بما يساعد على الانتقال من الاستجابة الطارئة إلى مشروعات أكثر استدامة في مجالات المياه والصحة والتدريب المهني وسبل العيش ودعم المؤسسات المحلية.
ومن جانبها، أدانت الوزيرة الاتحادية للشؤون الأوروبية والدولية في جمهورية النمسا بياته ماينل- رايزينغر التصعيد العسكري للمليشيات الحوثية ضد الحكومة اليمنية، وما تمثله هجماتها وتهديداتها ضد المملكة العربية السعودية من مخاطر على أمن واستقرار المنطقة، مؤكدة أهمية وقف التصعيد وحماية أمن الملاحة في البحر الأحمر وباب المندب، ودعم الجهود الرامية إلى تحقيق الأمن والاستقرار.
حضر اللقاء وزيرة الخارجية وشؤون المغتربين الدكتورة أفراح الزوبة، ومندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة السفير عبدالله السعدي و سفيرة اليمن لدى الولايات المتحدة الأمريكية السفيرة جميلة علي رجاء.
