حوارات واستطلاعات وتحقيقات

الوصابي: لا نعترف بالجامعات التي أنشأتها المليشيا ونسعى للارتقاء والتطوير ومعالجة القصور«حوار»

أكد وزير التعليم العالي والبحث العليمي والتعليم الفني والتدريب المهني الدكتور خالد الوصابي، أن مساعي المليشيا الحوثية مستمرة لتدمير الجامعات والعملية التعليمية في مناطق سيطرتها، عبر فرض كادر طائفي خلافا للمعايير المهنية وفصل أعضاء هيئة التدريس المخالفين لنهج الجماعة، وترهيب الطلاب واعتقالهم وفرض أجندات طائفية وإفراغ العملية التعليمية من محتوها العلمي.

وقال الوصابي في حوار مع “الصحوة نت” ، إن وزارة التعليم العالي لا تعترف بالجامعات التي أنشأت بعد انقلاب المليشيا ولا البرامج التعليمية، وتنتهج عملية رقابة حقيقة على العملية التعليمية وفضح كل ما تمارسه المليشيا، مشيرا إلى عزوف الطلاب عن الجماعة ورفضهم للطائفية وتمسكهم بالجمهورية والمدنية وهو ما ظهر في بعض احتفالات التخرج.

وكشف عن تطبيق الوزارة شروط مهنية وعلمية لمنح تصاريح للجامعات والكليات في المناطق المحررة، من ضمنها امتلاك مباني خاصة وتوظيف عدد من الكوادر وإيداع ضمانة بنكية، إضافة إلى تعزيز الشروط المتعلقة بالبرامج والمسابقات التعليمية، مشيرا إلى اغلاق العديد من البرامج المخالفة.

وتحدث الوزير عن ضرورة تحديث المناهج التعليمية وتطويرها خاصة فيما يتعلق بالتعليم المهني والتدريب التقني، والتي مر على بعضها عشرات السنين دون تحديث يواكب التطورات التعليمية الجديدة، واحتياجات سوق العمل.

وأشار إلى العديد من الصعوبات التي تواجه الوزارة، والإنجازات التي حققتها بقيادته، وما تم إنجازه في ما يتعلق بنظام البعثات والمفاضلة على المنح، وبما يعزز الشفافية وتكافؤ الفرص، ويحافظ على الحد الأدنى للمنح في ظل سياسة التقشف وتقليص الانفاق.

وتحدث الوصابي عن معالجة ملف المبتعثين في السودان، ومساعي الوزارة لتأثيث كليات المجتمع ضمن خطط تعثر تنفيذها منذ انقلاب المليشيا الحوثي عام 2014م، كما تحدث عن برامج تحدث الأنظمة التشريعية والتقنية في الوزارة والجامعات، وطرح مشاريع على رئاسة الحكومة، وتعزيز التعاون والتنسيق مع القطاع الخاص في المحافظات.

وأعلن الوزير في الحوار تضامنه مع أعضاء هيئة التدريس النازحين وما يتعرضون له من شروط غير مناسبة كالحضور إلى عدن لاستلام مستحقات لا تتجاوز 200 دولار، مطالبا الوزارات المعنية بتخفيف معاناة النازحين من اساتذة الجامعة، مؤكدا أن الوزارة ليست طرفا في هذه المعاناة وتعمل على معاجلتها.
وتطرق الوزير في الحوار للعديد من الملفات المتعلقة بالعملية التعليمية بمختلف مستوياتها، داعيا إلى فتح مرحلة جديدة من التعاون والشراكة بين مختلف المكونات للعبور بسفينة الوطن إلى بر الأمان وعدم الانجرار خلف ما يخدم ميليشيا الحوثي الإرهابية.
 
فيما يلي نص الحوار
 
نرحب بكم معالي الوزير إلى هذا الحوار..
بداية لو تطلعنا عن أبرز ما تم إنجازه منذ تعيينكم، وما هي أبرز المشكلات والعراقيل التي واجهتكم في قيادة الوزارة؟
 
– أولا يجب أن نعرف أننا في حكومة 2020م برئاسة الدكتور معين عبدالملك، جئنا على ظروف جداً صعبة ولم تتمكن الحكومة خلال الفترة الماضية من الحصول على أي موارد مالية إضافية سوى النذر اليسير من المساعدات التي تصل من قبل التحالف وهي مبالغ بسيطة جداً، وبالتالي هذا شكل عائقا كبيرا جدا على الاعتمادات والموازنات المخصصة للوزارات، ونحن في الوزارة منذ العام 2020م نعمل ضمن خطة إنفاق، ولا يوجد موازنات حقيقية وازداد الأمر سوء أيضا عندما تم إغلاق ميناء الضبة الذي كان حقيقة يمد موازنة الدولة بحوالي ستين أو سبعين في المئة.

وكنا أصلا نعاني قبل إغلاق الميناء نتيجة ان جزء كبيرا بنسبة ستين إلى سبعين في المئة من الموازنة تذهب إلى الدفاع بالإضافة إلى الكهرباء في عدن وما تبقى كان عبارة عن رواتب ونفقات تشغيلية بالحد الأدنى، ومع ذلك لم نستسلم لهذه الظروف الصعبة، بل واجهناها بتحدي واستطعنا أولا أن نحسن من اداء كليات المجتمع واداء بعض الكليات الأخرى، وقمنا بتوقيف أي اعتمادات او إنشاء تراخيص لكليات مجتمع جديدة إلا إذا كانت مطابقة للقانون إضافة إلى اننا قمنا بتشكيل لجان متابعة ورقابة على كثير من الكليات المنشأة والتي تم ترخيصها سابقا، وبالفعل أغلقنا الكثير من الكليات المخالفة.

أيضا استكملنا إجراءات المناقصة الخاصة بتجهيز وتأثيث 12 كلية مجتمع، وهذه المناقصة كان قد وقع عليها في العام 2014م وأعلن عنها في 9 يناير 2013م، ونحن الآن على وشك الانتهاء وفتح المظاريف ان شاء الله خلال شهر أغسطس القادم.

هل هناك انجازات في إطار التعليم الفني ؟

التعليم الفني حقيقة يعاني بشكل كبير جدا ومكلف، ومع ذلك تمكنا أيضا بدعم بعض المؤسسات المحلية والدولية من تنظيم دورات قصيرة ومتوسطة للشباب تمكنهم من الانخراط في سوق العمل في كثير من التخصصات بالإضافة إلى أنه تم تجهيز بعض المعاهد خصوصاً في محافظة حضرموت سواء في الساحل أو الوادي وإعادة تأهيل وتجهيز بعض المعاهد التي تعرضت للدمار خلال الحرب.

ماذا عن الجامعات؟

فيما يخص الجامعات، كان هناك ايضا عمل كبير خلال الفترة الماضية استطعنا أن نحوكم كثير من المقاعد فيما يتعلق بمجال الدراسات العليا ونظمنا ورش للدراسات العليا وهناك الآن لائحة عليا محدثة تستوعب كافة البرامج الجديدة الخاصة بالتعليم عن بعد، ونحن الآن بصدد إطلاق منصة الكترونية للتعليم الالكتروني والتعليم عن بعد وسيتم اضافة كافة الجامعات في هذه المنصة ان شاء الله، وأيضا استكملنا خلال الفترة الماضية عملية انشاء لائحة مهمة لتنظيم المجلات العلمية توضح لوائح وضوابط انشاء المجلات العلمية واللائحة معروضة على دولة رئيس الوزراء منذ فترة طويلة ونتوقع اصدار هذه اللائحة قريبا بإذن لله .

كذلك أنشأنا منصة للمجلات العلمية في الفترة الماضية، بالإضافة إلى تحديث برامج البنية التحتية للوزارة بما فيها الموقع الالكتروني للوزارة وبوابة التنسيق وغيرها.. كل ذلك على الرغم من أن التحديات كانت كثيرة والظروف صعبة ولكنا استطعنا -ولله الحمد- أن ننجز بعض الاعمال في ظل هذه الظروف.

هل شملت هذه التحديثات قطاع البعثات؟
نعم، في قطاع البعثات ايضا كان هناك نقلة كبيرة وأصبح الطلاب الآن يتابعون النتائج أولا بأول، والإعلان والمنح أيضاً، أصبحت منذ العام 2020م، تذهب لأوائل الجمهورية ولمستحقيها، وهذا شيء طيب لم يتحقق منذ رئاسة الوزارة في صنعاء .
والحقيقة أن معظم القطاعات صار فيها نوع من التحريك، وطموحاتنا كبيرة والتحديات أيضاً كبيرة، خصوصا في ظل هذه الأوضاع الاستثنائية، ولكننا -ان شاء الله- عازمون على المضي قدماً والاستمرار في تحقيق المزيد من النجاحات في الفترة القادمة بتعاون الجميع.

– لا شك أن لانقلاب مليشيا الحوثي تداعيات سلبية وآثار كارثية مستمرة على الجامعات والتعليم العالي والبحث العلمي في اليمن. كيف عملتم في قيادة الوزارة على معالجة هذه الآثار؟

بالنسبة لنا في الوزارة وبشكل عام في المناطق المحررة لا يكاد يكون هناك تأثير حقيقي مباشر على العمل نتيجة الانقلاب الحوثي سوى طبعا آثار الانقلاب والعوامل المحيطة والاقتصادية، لكن التأثير المباشر للانقلاب هو في الجامعات التي تسيطر عليها الميليشيا الحوثية، بفرض كادر جديد خلاف المعايير المتعارف عليها في الجامعات وفصل كثير من أعضاء هيئة التدريس الذين يخالفون توجه هذه الميليشيات الطائفية.

أيضا كان هناك تأثير من خلال مراقبة المليشيا للطلاب وترهيب الطلاب واعتقال الطلاب وفرض أجندات طائفية، والوزارة سعت لفضح هذه الممارسات في كثير من المحافل الدولية والمؤتمرات.

مليشيات الحوثي أنشأت عددا من الجامعات منذ انقلابها كيف سيتم التعامل مع ذلك؟

بالتأكيد أن جميع الجامعات التي انشأت بعد 2014 م أو البرامج التي انشئت في المحافظات الواقعة تحت سيطرة الميليشيا لن يتم الاعتراف بها وهناك رقابة حقيقة على العملية التعليمية بشدة ونقوم بفضح هذه الممارسات أولا بأول .

لكن في نفس الوقت الطلاب متأثرين بشكل كبير جدا بهذه الممارسات وهناك فرض عليهم ممارسات أيضا في كثير من الاحيان حتى على مستوى بحوث الطلاب وهي بحوث لا علاقة لها بالناحية العلمية وإنما عبارة عن غسيل دماغ لأبنائنا الطلاب.

وحقيقة نحن نثق تماما أن الطالب في المستوى الجامعي هو طالب واعي ولا يمكن أن تعيد هذه المليشيا ممارساتها على الشعب الذي لن يقبل بحكم الكهنوت نهائيا، ووسائل التواصل الاجتماعي كبيرة والعالم أصبح فضاء حر متسع وقد يكون هناك تأثر بنسبة 5 – 10 % أكثر أو أقل. لكن بالأخير وعي الشعب أكبر من هذه الخزعبلات التي تقودها الميليشيا الطائفية.

ولو تشاهدون في حفل التخرج للطلاب، كلها تبدأ بالسلام الجمهوري وهذي رسالة ضد هذا التوجه الامامي البغيض وأن هناك وعي لشبابنا في المحافظات الواقعة تحت سلطة الميليشيا الحوثية وأن شاء الله سيأتي الوقت الذي يعم فيه نور العلم والمعرفة هذه المناطق.

– ماهي خططكم المستقبلية للارتقاء بمستوى التعليم العالي والبحث العلمي، هل تجدون الدعم الكافي لتنفيذ تلك الخطط؟

في الواقع عندنا أكثر من برامج ونحن نركز أولا على البرامج التقنية بالذات لأنها هي الاساس في تطوير وحكومة الوزارات والمنظمات الحكومية، فنسعى إلى تعزيز البنية التقنية في الوزارة ونسعى أيضا إلى تطوير برامج التعلم الالكتروني بشكل كبير جداً ولدينا أيضا تطوير المنظومة التشريعية والقانونية.

طبعا الظروف صعبة والبرامج التقنية مكلفة ومعظم الجامعات الآن مواقعها بسيطة وغير مرتبطة أيضا بمواقع عالمية وهذه مشكله كبيرة ومهمة جدا ويجب بناء البنية التقنية للجامعة بشكل عام وثقافة التعامل مع البرمجيات بشكل عام سواء على مستوى الاساتذة او على مستوى الكادر الأكاديمي أو الوظيفي .

وأيضا لدينا الآن خلال العام القادم -بإذن الله- تطوير اللائحة التشريعية بما فيها عملية تطوير لائحة المعادلات وتطوير لائحة التعليم عن بعد، إضافة إلى سعينا لتعزيز دور الجامعات المجتمعية وتطوير البرامج وتطوير برامج المعاهد سواء التعليم الفني أو كليات المجتمع بشكل عام، كون البرامج الحالية قديمة وعتيقة ولم تعد تواكب التغيرات والتطورات الحاصلة سواء على مستوى العالم أو السوق الإقليمية.

وطبعا، هذه مهمة صعبة جدا وتحتاج إلى تكاليف ورجال ونحن نسعى وبالحد الأدنى بالشراكة مع بعض المؤسسات ومنظمات المجتمع المدني سواء المحلية أو الدولية لاستكمال هذه البرامج.

وفي الحقيقة.. الجامعات تعاني ومعاهد التعليم الفني أيضا تعاني سواء في بنيتها الأكاديمية أو التجهيزات العلمية، ونحن سعينا ونسعى إلى توفير بعض التجهيزات وان شاء الله مع نهاية هذا العام، أو بداية العام القادم، سنبدأ بتوريد التجهيزات إلى كليات المجتمع التي تحدثنا عنها بتكلفة بلغت حوالي 60 مليون دولار وهذه التجهيزات ستشمل بإذن الله معظم كليات المجتمع في المناطق المحررة إضافة إلى بعض الكليات في المحافظات الشمالية.

– حدثنا عن آلية الابتعاث إلى الخارج، وكيف يتم توزيع المنح بين المحافظات وعن “امتحانات المفاضلة” التي اعتمدتها الوزارة؟

بالنسبة للمنح أعتقد ما تم خلال الفترة الماضية ممتاز جدا حيث اعتمدنا امتحانات المفاضلة لجميع الطلاب على مستوى الجمهورية بالكامل من صعدة حتى عدن حتى المهرة، ويخضعون لامتحان موحد في اربع مراكز امتحانية هي مأرب وتعز وعدن وحضرموت.
طبعا هذه الامتحانات موحدة ويتم فيها التصحيح بشكل آلي وإعلان النتائج ثم يتم منح الطالب فرصة للتظلم وفي امتحان المفاضلة يدخل بنسبة 70% من عملية تقييم الطالب ومعدل الثانوية 30% وبناء على الامتحان يتم الاعلان عن ترتيب الطلاب بالنسبة لكل محافظة .

بعدها تعلن المنح في الدول تباعا ويتقدم الطلاب الذين أعلن فوزهم في امتحان المفاضلة، للمفاضلة في الدول على مستوى كل دولة ونختار بينهم بالترتيب بحسب المتقدمين من أعلى معدل إلى أقل معدل على مستوى كل دولة وتعلن النتائج وبإمكان الطلاب المقارنة وكل شيء معلن في موقع الوزارة .

أيضا نحن الآن ضمن المشاريع بصدد التقديم لرئيس الوزراء بطلب اعتماد لبرنامج ابتعاث وهذا البرنامج هو عبارة عن قاعدة بيانات كاملة للطلاب الدارسين في الخارج وسنعمل أيضا على أن يكون الفرز والاختيار بشكل آلي بحيث أن البرنامج هو من يقوم بعملية الفرز والاختيار وليس البشر حتى نعزز عملية المفاضلة.

هناك اتهامات للوزارة وتشكيك في عملية الاختيار في برنامج المنح  كيف تردون على ذلك؟

في حقيقة الأمر هناك للأسف عدم ثقة بمؤسسات الدولة ومهما نعمل حتى لو وصلنا إلى 100% والثقافة التي اصبحت السائدة في مجتمعاتنا العربية بشكل عام أن الدولة متهمة ومهما عززنا ومهما أعلنا ما زال الناس يشكو، ونحن حريصون على توفير هذا البرنامج للقيام بفرز الطلاب بحسب المعايير التي نضعها وهذه المعايير تكون بعد امتحان المفاضلة وفرز الطلاب، تقسم المنح مناصفة على المحافظات الشمالية والجنوبية ثم على نطاق كل إقليم تقسم حسب التوزيع والكثافة السكانية.

والأخوة في إدارة البعثات يعلنون كل شيء أولا بأول ونحن عندما تأتينا بعض المنح التنافسية من قبل بعض الدول نعلنها مباشرة حتى نتيح الفرص لأبنائنا الطلاب للدراسة في الخارج، وأن كان على حساب منظمات أو دول مانحة أخرى.

– في ملف المبتعثين في الخارج ..

ما أبرز تلك المشاكل؟ وما هي جهود الوزارة في التخفيف من معاناة المبتعثين ؟

طبعا الطالب يدرك أن هناك إشكالية تأخر في عملية صرف المستحقات منذ عام 2014م، وتأخر الارباع المالية، ولكن حقيقة الطالب مهما كان فظروف المجتمع ضعيفة جدا وأسرة الطالب لن تستطيع أن تصرف على ولدها بالدولار في الخارج .

ونحن فكرنا أكثر من مرة منذ العام 2019 – 2020م بتوقيف الابتعاث لكننا واجهنا ضغوطا من الطلاب الاوائل وكل دفعة تقول نحن أيضا نريد فرصتنا نريد أن نحقق أحلامنا ونريد أن نسافر فنظل كل عام نؤجل وكنا قدمنا هذا المقترح بإيقاف الابتعاث لفترة خصوصا في السنة الأخيرة حتى نتمكن من أن نفي مع الطلاب الدارسين في الخارج .

وعلى الرغم من كل هذه المعوقات والصعوبات فالوزارة لم تقف مكتوفة الايدي وعملنا منذ العام 2022م على تقليص الانفاق على نطاق البعثات وكانت عملية الانفاق تصل إلى 50 مليون دولار في العام ولكن حاليا قلصنا إلى 25 مليون دولار في العام الواحد ووفرنا نصف المبلغ .

طبعا عملية التقليص تمت بسياسة طويلة دون أن يشعر الطلاب أنه فيه تقليص بنفقات الابتعاث وركزنا على الدول الاكثر أهمية وقلصنا الدفعات المالية تماما منذ العام 2022م وكان آخر اعتماد للطلاب في نهاية الربع الرابع 2021م ومنذ عام ونصف لم نضيف أي طالب وهذا كله في سبيل تخفيض الانفاق.

هل استفادت الوزارة من هذه المبالغ الفائضة لتغطية العجز؟

المشكلة نحن في إطار منظومة حكومة وصحيح أننا خفضنا الانفاق في نطاق وزارة التعليم العالي لكن الفائض هذا لم يتحول الى الوزارة حتى نستطيع أن نقلص احتياجات الطلاب، ولكنه يتوجه الى وجه انفاق أخرى،  والوزارة لم تستفيد من هذا التقليص .

وحتى لو عملنا على تقليص الانفاق أيضا مرة أخرى من 25 مليون دولار إلى 5 مليون دولار، لن تستفيد منها الوزارة كونها تذهب الى أوجه إنفاق أخرى، كونه لا يوجد اصلا موازنة في الدولة وهذه طبعا إشكالية.  ولكن نحن نعمل بما نقدر عليه وبما نستطيع أن نعمل وبما يمليه علينا ضميرنا وواجبنا الوطني أمام هذا الوضع الصعب.

– خلال الأعوام الأخيرة تم تأسيس عدة جامعات خاصة… ما دور الوزارة في الإشراف عليها وهل جميعها باتت معتمدة وتتوافر فيها المعايير الأكاديمية ؟

فيما يخص إنشاء الجامعات،  نحن أوقفنا عملية إنشاء جامعات جديدة إلا بشروط وتطبيق القانون وأول شيء بدأنا نشترط موضوع توفر مباني ملك وتعيين كادر وظيفي حوالي 30 معين ومعينة ودفع ضمانة بنكية ستكون متواجدة في أحد البنوك للوزارة، وأعتقد أنه خلال السنة الأخيرة لا توجد جامعة تم الاعتراف بها، إلا إذا توفرت فيها الشروط ولم نمنح ترخيص إلا لإحدى الجامعات التي توفرت فيها الشروط في حضرموت .

وفيما يتعلق بالبرامج، أيضا عززنا وطبقنا فيها الشروط بشكل أكبر ولذلك أغلقنا بعض البرامج وعززنا بعض الشروط التي كانت فيها نوع من التبسيط أو التساهل. لكن في الفترة الأخيرة حقيقة تحسن الأمر كثيراً وبدأت بعض الجهات التي كانت تتهاون، تلبي شروط الوزارة وهناك تحسن تدريجي.

وفي حقيقة الأمر الجامعات تشكو أيضا بسبب الظروف الاقتصادية والتضخم الكبير الذي حصل في سعر الصرف  والطلاب غير قادرين على دفع رسوم الدراسة، ولكن أصبح الآن سعر المقعد الدراسي بسيط وهذا ينعكس أيضا على مستوى الخدمة التي تقدمها الجامعة لكن نحن نوازن بين هذا كله وماشيين بالتدريج ان شاء الله.

– بخصوص أساتذة الجامعات.. هناك أعداد منهم مشردون في الداخل والخارج، ماذا قدمت الوزارة في سبيل التخفيف من معاناتهم واستمرار صرف مرتباتهم؟

الأستاذ الجامعي هو أحد الكوادر الوظيفية التي تأثرت باللازمة الاقتصادية الحالية. فخلال عام 2014م كان يستلم الاستاذ الجامعي حوالي 1500 دولار ولكن حاليا أصبح راتب الاستاذ الجامعي 250 دولار وأقل .

بالتالي تصور نسبة التضخم وكم فقد عضو هيئة التدريس في الجامعات من راتبه، وهذا القى بظلاله على وضعه النفسي وعلى انتاجه المعرفي وعلى قدرات عضو هيئة التدريس، ونحن طالبنا بتحسين أوضاع هيئة التدريس بصفة استثنائية كون أعضاء هيئة التدريس وفروا للدولة ملايين الدولارات.
وحاليا عضو هيئة التدريس عندما يستلم 200 دولار لا تغطي نفقاته بدفع إيجار ودفع مصاريف ومدارس أولاده وغيرها، وحقيقة وضع عضو هيئة التدريس اليوم أصبح مزري ومتعب بينما كانوا معززين مكرمين مستورين الحال.

لكن في الأخير يبقى وضعنا هو جزء من وضع الموظفين في الدولة فالمدرس في التربية الآن أصبح راتبه أيضا اقل من 70 دولار وأنت تخيل ان يعيش الموظف  في ظل تضخم عالمي بهذا الراتب .

الأكاديميون النازحون يعيشون أوضاعا مزرية ورغم ذلك تفرض عليهم شروطا تعجيزية لماذا ؟
فيما يخص أعضاء هيئة التدريس من الأخوة النازحين، هناك صعوبة شديدة ومشاكل ويتم محاسبتهم على أشياء لا علاقة لهم بها والمخصص المالي الذي يصرف لهم هو عبارة عن راتب ونتفاجأ أن الشروط التي تفرض عليهم لا تتناسب مع هذا الوضع الذي يصير، ولست مع فرض هذه الشروط ، وانا أقولها أن المخصصات التي يستلمها النازحون هي راتب مستحق مقابل عمل وليست بدل نزوح حتى نفرض عليهم شروطا جديدة ونطالبهم بشروط النزوح وفي حال لم يقم بتنفيذها يتم مصادرة المبلغ.

نحن نتمنى أن يتم صرف مستحقات النازحين بالكامل ونطالب الوزارات المختصة في هذا المجال أما بالنسبة لنا في الوزارة عند استلامنا المبلغ نصرفه مباشرة ولكن هناك إشكالية ودائما تأتينا تعميمات الشروط على الرغم أن النازح يكون ملزما فقط بالدوام في محافظته أما أن يتم الزامه بالحضور من محافظته إلى عدن من أجل راتب 200 دولار فهذا لا يقره عقل وإنما هي عملية تضييق ومحاصرة وتطفيش .

وحقيقة ما كان يعانيه ابناءنا في المحافظات الجنوبية من سياسة خليك في البيت، يعاني منها الآن أعضاء هيئة تدريس الجامعات النازحين وتستخدم ضدهم نفس السياسة، ولكن بصورة أخرى وأنا أقولها بشكل صريح أن الذي يحصل للأخوة النازحين أمر غير مقبول وما يتقاضاه هو راتب وليس بدل نزوح حتى نفرض عليهم النزول إلى عدن للتوقيع .

– الطلاب العائدون من السودان،، ما مصير دراستهم ؟ وهل سيكملون تعليمهم أم ينتظرون حتى تتوقف الحرب في السودان ؟ وما هي المعالجات التي اتخذتها الوزارة في هذا الموضوع؟

بالنسبة لوضع الطلاب العائدين من السودان هناك لجنة أكملت أعمالها قبل أيام وستعلن المعايير بشكل واضح ان شاء الله،  ولكن نحن نتمنى أن تنتهي الحرب في السودان ويعود أبناء الطلاب إلى الدراسة فيها، ولكن مع ذلك لدينا في الوزارة خطط طوارئ سنعلن عنها بإذن الله قريبا وبدأنا قبل أيام صرف مستحقات الطلاب الدارسين في السودان.

– في التعليم الفني.. هل تنال المعاهد التقنية حقها من اهتمام الدولة؟ وكيف يمكن استثمار الظروف الحالية للاهتمام بمخرجات التعليم الفني وتطويره بما يساعد على رفع مستوى كفاءة الأيدي اليمنية العاملة وتنشيط السوق ودعم الاقتصاد؟

طبعاً التعليم الفني مكلف وتكلفة تعليم الطالب في مجال التعليم الفني تصل إلى أضعاف تكلفة تعليم الطالب الجامعي كون التعليم الفني يحتاج إلى معدات وورش وتجهيزات ضخمة، وفي حقيقة الأمر التعليم الفني لم يشهد نقلة نوعية منذ السبعينات سوى أن بعض المشاريع بدأت في الثمانينات تنفذ بشكل بسيط ولكن منذ التسعينات الأمور تقريبا كانت شبه موقفة والمناهج أصبحت قديمة والمؤسسات معظمها خارجه عن العمل وما تم بناؤه من قبل الأشقاء في المملكة العربية السعودية إلى اليوم بعضها مضى عليها 10 سنوات وأكثر وهو فارغ لم يتم تجهيزه .

وكانت هناك اتفاقيات مع الجزائر مع الالمان مع اليابانيين مع الكوريين مع بعض الدول العربية، لكن حقيقة الأمر إذا لم توظف هذه الاتفاقيات ضمن استراتيجية تعليم واضحة لن تفيد.  فالمناهج تحتاج إلى تطوير مستمر ونحن ننزل برامج قد مر عليها 20 سنة أو معدات قد عفا عليها الزمن وعملية الترقيع هذه في التعليم لا تفيد وإذا أردنا أن نحقق استراتيجية التعليم واحدة، يجب أن نمضي في كل المجالات كتدريب وتأهيل كادر وتطوير البرامج والبنية التحتية للمؤسسات وتوفير التجهيزات وتوفير نفقات تشغيلية.

وحقيقة العملية هي عملية ثورة تعزيز في كل المجالات وسياسة الترقيع لا تخلق تعليم لا في مجال التعليم الفني ولا في مجال التعليم التقني ولا في أي تعليم مهني.  لكن في الأخير نحن لا نطالب بهذا خلال هذه الظروف الاستثنائية لكن لابد أن نحاول أن نعمل شيء، في الأخير الوقت يمضي والأمية حقيقة تتفشى بين الطلاب.

– ما التعاون الممكن بين الوزارة والقطاع الخاص في جانب التعليم الفني..  وما هي مساعيكم لإشراك هذا القطاع في جوانب الدعم والتطوير والتأهيل للشباب ؟

حقيقة القطاع الخاص الآن في المحافظات شريك، ولدينا شراكة حقيقية بالذات في حضرموت هناك شراكة بشكل كبير جدا مع مؤسسات بما فيهم مؤسسة عون، ولدينا أيضا الكثير من المؤسسات التي عقدنا معهم شراكات وبدأوا أيضا ينخرطوا في برامج التعليم الفني سواء بدورات قصيرة أو متوسطة معهم أو بالشراكة مع الصندوق أو بالشراكة أيضا مع المعاهد الفنية والتقنية.

وهناك أيضا برامج بالذات في محافظة حضرموت بالتعاون مع السلطة المحلية. فعندما تتوفر هناك ايرادات وسلطات محلية متعاونة وكادر متفاعل ونشيط نستطيع أن نصنع شيء، ففي الوقت الحالي الشراكة موجودة وسنعززها في الأيام القادمة بإذن الله .

ونحن أيضا ننوي أن نعزز الشراكة في بعض المجالات الأخرى خصوصاً في مجال الورش في المؤتمرات والدورات القصيرة وتطوير بعض البرامج لبعض المعاهد الفنية وتعزيز بعض المعاهد ببعض الاحتياجات ومتعاونين معنا هذه المؤسسات بشكل كبير .

– هل من كلمة أخيرة؟

في الأخير نتقدم بالشكر الجزيل لموقع الصحوة نت على هذه الاستضافة الكريمة وأبوابنا دائما مفتوحة للأخوة الاعلاميين لتوضيح الحقيقة وتعزيز الثقة فهناك من يحاول أن يدمر الثقة بين الحكومة والدولة ومؤسساتها وبين الشعب، نعم هناك خلل وهناك مشاكل لكن أن نحاول أن نرسم أن كل شيء سيء، فهذا غير مقبول ونحن الآن مدعوين لفتح مرحلة جديدة من الشراكة بالتعاون بين كافة المكونات، والمكونات التي لا تستشعر ضرورة التعاون والشراكة للعبور بسفينة الوطن إلى بر الأمان -حقيقة- هو بالأخير يخدم الميليشيا الحوثية.

وحاليا لا يوجد طريق إلا أن نتكاتف جميعاً وأن نعبر بالسفينة إلى بر الأمان، أما أن كل مكون وكل شخص وكل فئة وكل جماعة تنتزع لوح من هذه السفينة وتريد أن تندبه لنفسها بالأخير السفينة ستغرق، المآسي كثيرة والمواطن يتوجع ونحن مع أنه يتم اتخاذ إجراءات قاسية على الجميع في التقشف بما فيهم نحن المسؤولين فنحن جزء من هذا الوطن ونتحمل كما يتحمل المواطن ونحن لا نزايد على أحد ولا نعمل دعايات، لكن بالأخير هذه الظروف الصعبة تحتاج إلى تكاتف الجميع وتوحد الجميع وفق رؤية في العبور بالوطن في المجال الاقتصادي والمجال السياسي إلى بر الأمان.

تعليقات الفيس بوك

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى