مجهر الرئاسة.. حين يتحول “التأهيل” إلى تهمة!

​بقلم: م. بشار الطيب
​في المشهد السياسي اليمني، يبدو أن هناك قانوناً غير مكتوب تتوارثه المطابخ الإعلامية مع كل عهد جديد: “إذا أردت ضرب رأس الهرم، فابحث عن أبنائه”.
​هي متلازمة قديمة متجددة اختبرتها الساحة بالأمس مع “أحمد علي عبد الله صالح” بحجة التوريث، ثم مع “جلال هادي”، واليوم تُعاد تهيئة المسرح ذاته لتُوجّه السهام نحو الدكتور “عبد الحافظ العليمي”. وهي حملة ممنهجة لا تستهدفه لشخصه، بقدر ما تستهدف تشتيت الجهود والمسؤولية التاريخية التي يتحملها والده رئيس مجلس القيادة الرئاسي، وعرقلة المشروع الوطني لاستعادة الدولة؛ بعد أن وجد المتربصون أنفسهم في حالة قلق من خسارة نفوذهم أمام قرارات ناعمة وهادئة وأداء رزين فاق التوقعات.
​قد نتفهم النقد الذي طال أولاد الرؤساء السابقين لحساسيته المتصلة بنظام الحكم أو التدخل المباشر في مهام دستورية، لكن الحملات المستمرة ضد أولاد العليمي تأتي بلاشك ممن يفقدون مصالحهم. لذا، يقتضي الإنصاف الكتابة عن زميلنا العزيز المهندس “عبد الحافظ العليمي” ككادر مؤهل عرفه زملاؤه كشخصية ناجحة تمتلك كفاءة ذاتية وقدرات كانت محل إشادة في وزارة النفط ووحداتها منذ تدرجه فيها عام 1998، يثبت ذلك اتزانه وأسلوبه، وليس مجرد عابر يستند إلى نفوذ عائلي.
​وحين نقرأ الحملات الموجهة ضد مجلس القيادة والحكومة، نجدها تدور في فلك المزاعم حول السيطرة على قطاعات نفطية كقطاع (5) أو قطاع العقلة (S2). ولكن، ومن واقع المتابعة المباشرة لمغادرة شركة (OMV) لقطاع (S1) أو الترتيبات لاستئناف تشغيل قطاع “جنة هنت” -وإلمامنا بهذا القطاع- نعلم مجانبة تلك المزاعم للحقيقة؛ لأن إدارة هذه القطاعات تسير وفق مسارات فنية وقانونية مستقلة تماماً لا وجود لاسمه فيها إلا في منشورات المطابخ المضللة بهدف الاستثمار السياسي.
​وهنا تبرز مسؤولية الجهات الحكومية المعنية لدحض هذه الترهات وتمكين الرأي العام من الوصول إلى الحقيقة؛ خصوصاً وأن كواليس العمل الإداري تشير إلى أن بعض المسؤولين يلجأون لصناعة هذه المعارك الوهمية لصرف الأنظار عن مساءلتهم في ملفات فساد، أو نتيجةً لممارسات انتهازية يقوم بها متسلقون يزعمون صلتهم بالرئيس وأولاده، أو ببعض المسؤولين لتحقيق مآرب شخصية، لكن حبال هذه الأكاذيب تظل قصيرة وأوهن من بيوت العنكبوت أمام الحقائق الدامغة.
​إننا نتحدث عن كادر تكنوقراط مؤهل تأهيلاً أكاديمياً وعملياً صرفاً، تشهد له خبرته قبل أن يتولى والده رئاسة البلاد بسنوات طويلة، وصولاً إلى نيله شهادة الدكتوراه المهنية في الإدارة الإستراتيجية والتحول الرقمي. والدكتور عبد الحافظ هو واحد من تلك الوجوه الشابة التي برزت في ساحة العمل بخطوات واثقة، ممتلكاً من الحنكة والتواضع والقرب من الناس ما يجعله محل احترام كل من عرفه، ليقدم بذلك نموذجاً مشرفاً لجيل الشباب الطامح لبناء الدولة الحديثة والموازنة بين الواجب الوطني والطموح المهني.
​وهنا يبرز السؤال الدستوري والأخلاقي: هل يمنع الدستور اليمني أو أي قانون في العالم المواطن المؤهل من ممارسة حياته المهنية لمجرد أن والده تولى قيادة الدولة؟ وهل المطلوب من أبناء القادة أن يصابوا بالشلل المهني إرضاءً لخصوم السياسة؟!
​أنا هنا لا أدعو أو أؤيد أن يلعب أبناء المسؤولين الأدوار ذاتها التي قام بها أولاد الرؤساء السابقين، إنما أتساءل: لماذا كل هذا الإصرار على خلط الأوراق، في وقت تحتاج فيه البلاد إلى أن نجتمع جميعاً حول كلمة سواء تبني ولا تهدم؟
​إن وصول (الوالد) إلى رئاسة الدولة لخدمة الناس ليس حكماً بالإعدام على مسيرة الأبناء المهنية، بل إن وجود عقليات كفؤة بمحيط القرار يعد عامل بناء حقيقي، شريطة عدم تضارب المصالح لتفويت الفرصة على المتربصين؛ خاصة وأن استهداف رئيس الدولة هو استهداف لكيان الدولة بأكمله.
​إن اليمن اليوم يمر بمنعطف تاريخي يتطلب من كل القوى والشعب الالتفاف حول رئيس الجمهورية ومجلس القيادة الرئاسي للحفاظ على كيان الدولة ولملمة الشتات، أما المعارك الإعلامية الزائفة فقد أثبت التاريخ أنها لا تخلف سوى الندم، لأنها تُصنع في غرف النكاية السياسية، وبعيداً عن أروقة الحقائق.

تعليقات الفيس بوك
Exit mobile version