مقالات رأي

وزارة المياه والبيئة .. رؤية متقدمة في لحظة تحول

عبدالقوي العديني

في مارس الماضي التقيت معالي وزير المياه والبيئة المهندس توفيق الشرجبي في العاصمة المؤقتة عدن، برفقة الزملاء زكي اليوسفي وفارس العلي، في لقاء اتخذ طابعا يتجاوز البروتوكول، ليقترب من حوار مفتوح حول واحد من اكثر الملفات حساسية في اليمن، وهو ملف المياه والبيئة والتحديات القائمة في شبكة متهالكة منذ عقود يعاني منها الصرف الصحي، ودور الاعلام في مواكبة التحولات الجارية فيه.

منذ اللحظة الاولى للقاء، كان واضحا ان حديث معالي الأخ الوزير يستند الى ثقة بضرورة مواجهة التحديات ونفض الغبار من الملفات المنسية او التي بدت خطرة ومخيفة وان من الحكمة عدم فتحها بسبب عدم قدرة الحكومة على التمويل والمعالجة والحل، ولعل فتح هذه الملفات ينبع من ادراك عميق لحجم التحديات، ومن قناعة راسخة بان المرحلة الراهنة لا تحتمل التباطؤ، بل تتطلب نقلة نوعية حقيقية في الاداء والرؤية.

لم يكن الحديث عن الاعلام التنموي مجرد اشارة عابرة، بل جاء في سياق فهم اعمق لدوره كشريك في صناعة الوعي، وتعزيز الثقة العامة، ومرافقة مسار التحول في هذا القطاع الحيوي.
خلال اللقاء، بدت لي ولزملائي ملامح توجه واضح لدى الوزارة أكثر من أي مرحلة سابقة، نحو اعادة بناء منظومة العمل، من خلال الدفع بمشاريع استراتيجية تمس حياة المواطنين بشكل مباشر، سواء في تحسين خدمات المياه، او توسيع محطات المعالجة، او تعزيز برامج حماية البيئة والتكيف مع التغيرات المناخية، وهي توجهات لا يمكن فصلها عن الحاجة الى شراكات فاعلة مع المنظمات الدولية، بما فيها التعاون مع مكتب الأمم المتحدة لخدمات المشاريع، الذي يمثل ركيزة في تحويل الخطط الى مشاريع قابلة للتنفيذ على الارض.
وخلال فترة قصيرة من المتابعة، واستمرارا لتحركات دولية سابقة؛ تبرز مؤشرات على حراك متسارع في هذا الملف، من خلال لقاءات متعددة يجريها الوزير مع شركاء دوليين ومحليين، في سياق التحضير لمؤتمرات ومعارض وفاعليات؛ ورسالتها ليست الحديث عن التحديات فحسب، بل لعرض الفرص الناتجة عنها، من خلال حشد الدعم لقطاع المياه والصرف الصحي والاستثمار في محطات التحلية، وبلا شك فان مجمل هذا النشاط يعكس توجها واضحا على كافة المستويات، نحو إعادة التعاطي مع التحديات.

ان قطاع المياه والبيئة والصرف الصحي يقف اليوم عند نقطة تحول مهمة، لا تقتصر على التحرك المكثف لتحسين الخدمات ومعالجة الاختلالات وتحريك الملفات المهملة، بل تمتد الى اعادة تعريف طبيعة هذا القطاع نفسه، وتحويله من ملف مثقل بالتراكمات الى مساحة للعمل التنموي القابل للاستثمار والتطوير.
ما يبرز في هذا السياق، ان التعاطي مع ملف المياه لم يعد محصورا في اطار الازمة، بل بات ينظر اليه بشكل متزايد كفرصة اقتصادية وتنموية، يمكن ان تفتح الباب امام الاستثمارات وصناديق التمويل، وتؤسس لنموذج جديد في ادارة الموارد يقوم على الاستدامة والابتكار، بدلا من الحلول المؤقتة.

بهذا الحراك، تتشكل ملامح مرحلة مختلفة، عنوانها الانتقال من الادارة التقليدية الى مقاربة اكثر مرونة وفعالية، يقودها المهندس توفيق الشرجبي وينفذها على أرض الواقع، يساعده في ذلك خبرته الطويلة في الوزارة وكخبير متخصص ورجل دولة يعمل بفعالية وكفاءة، ويعيد ترتيب اولويات هذا القطاع على اسس اكثر ارتباطا بالواقع واحتياجات المجتمع.
نعم.. نحن أمام مرحلة تبدو اقرب الى اعادة بناء هادئة لكنها عميقة الاثر، اذا ما استمرت بنفس الزخم والتوجه.

تعليقات الفيس بوك

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى