مقالات رأي

السلام العادل.. الطريق الحاسم لإنهاء الانقلاب وبناء الدولة

نسيم البعيثي

باب السلام لم يُغلق يومًا، بل ظل مفتوحًا بإرادة سياسية واضحة وثابتة، تؤمن بأن السلام ليس خيارًا تكتيكيًا عابرًا، بل هدف استراتيجي يرتكز على مصلحة الوطن والمواطن.

لقد كانت قيادتنا السياسية، وما تزال، منحازة لخيار السلام العادل الذي يحقق الخير والأمن والاستقرار لبلادنا، سلامٌ لا يقوم على التنازلات المجتزأة، بل على مرجعيات وطنية راسخة تضمن إنهاء الانقلاب، واستعادة الدولة ومؤسساتها، وبناء مستقبل قائم على التعايش الخلاق، ونبذ كل أشكال العنصرية والإقصاء والتهميش.

فإن ما يُتداول حول مشاورات أو مبادرات أو حلول سياسية، لم يكن يومًا خارج دائرة اهتمام القيادة، بل وُضع بعين المسؤولية الوطنية، إدراكًا لحجم المعاناة التي يعيشها شعبنا، واستشعارًا لخطورة استمرار الحرب التي أنهكت البلاد وأثقلت كاهل المواطنين اقتصاديًا وإنسانيًا.

إن الإيمان الحقيقي بالسلام ينبع من الحرص على إنهاء هذه الحرب العبثية التي أشعلتها الميليشيا الحوثية، بدعم مباشر من النظام الإيراني، وما ترتب عليها من تداعيات كارثية على مختلف المستويات.

إن السلام الذي ننشده ليس مجرد وقف لإطلاق النار أو هدنة مؤقتة، بل هو مشروع وطني متكامل يعيد لليمن عافيته، ويستعيد سيادته، ويؤسس لدولة قوية قائمة على النظام والقانون، سلامٌ يُمكّن مؤسسات الدولة من أداء دورها، ويعيد الاعتبار للمواطنة المتساوية، ويضمن مشاركة الجميع في صياغة مستقبل البلاد دون إقصاء أو تمييز.

كما أن خيار السلام يرتبط ارتباطًا وثيقًا بحق الشعب في تقرير مصيره، واختيار قيادته عبر آليات دستورية حرة ونزيهة، في ظل دولة تحترم حقوق الإنسان وتصون كرامته ،دولة يُحتكم فيها إلى دستور الجمهورية، الذي يكفل الحقوق والواجبات لجميع المواطنين دون تفرقة أو تمييز على أساس طائفي أو مناطقي أو فئوي.

ومن هنا، فإن تمسكنا بالسلام لا يعني القبول بأي حلول هشة أو تسويات مؤقتة، بل هو التزام بمسار يحقق سلامًا دائمًا وعادلًا، يُنهي أسباب الحرب من جذورها، ويضع حدًا لمشاريع الفوضى والانقلاب، ويفتح الطريق أمام مرحلة جديدة عنوانها البناء والتنمية والاستقرار.

تعليقات الفيس بوك

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى