مقالات رأي

إلى كل الرفاق في المؤتمر.. تعالوا إلى كلمة سواء

استهلالُ الوليد صَارخًا بقوةٍ دليلُ تعافٍ وبشارةٍ بصحةٍ جيدة؛ أما استهلاله صامتا فدليلُ موتٍ أو مَواتٍ وكساح، لا يبشر بخير. أرأيتم؟!
كان الصُّراخ عاليًا، وكان التفاعل إيجابيا بإعلان بيان تيار استعادة المؤتمر الشعبي العام البارحة، برئاسة الوزير الأستاذ معمر بن مطهر الإرياني، فشكرا للجميع، متفاعلين ومنتقدين، ولن نقرأ هذه الجدلية الإعلامية إلا بروح إيجابية، ولن نتعاطى معها إلا في سياق “رواقي” هادئ، من منطلق خبراتنا السابقة لسنواتٍ طويلةٍ في أروقة المؤتمر الشعبي العام، ومن منطلق معرفتنا بطبيعة التنوع الفسيفسائي الواسع داخل الحزب، واثقين أن قوتنا في تنوعنا، وأن بقدرة قيادتنا السياسية استيعاب هذا التنوع وتوظيفه إيجابيا، لما يخدم الصّالح العام في المحصلة النهائية.
هذه طبيعتنا في المؤتمر الشعبي العام، وهذا تكويننا منذ لحظاتنا الأولى، فلسنا مجرد جماعة بتفكير واحد، وصبغة موحدة، تفكيرنا عالٍ ومسموع وجدلي وصاخب على الدوام، لم نمارس التفكير الصّامت يوما ما، أنشطتنا جميعها في الأضواء، اجتماعاتنا أمام الملأ، بصماتنا على كل رابية وسفح، وفوق كل تل وجبل.
نحن بحر متماوج من قاعه إلى أعلاه، تضطرب أمواجه لتهدأ، وتهدأ لتضطرب من جديد، أكبر من حزب وأصغر من شعب. نسعى لتقييم أنفسنا قبل تقييم غيرنا، ننتقد بعضنا البعض بالعلن، لا نخفي شيئًا؛ بل لا نستطيع أساسًا إخفاءه.
نحن إلى الواقعية السياسية أقرب منا إلى المثالية الحالمة، نرى في أنفسنا أننا ضمانة وطنية جمهورية، إلى جانب رفاقنا الأحرار من مختلف الأحزاب والتكوينات السياسية، لم نُقصِ أحدًا، ولم يكن لنا في يوم ما سجين رأي سياسي واحد. نرى في أنفسنا أننا الشقيق الأكبر لهم جميعًا. من أتانا فتحنا له أذرعنا برواق، ومن غادرنا ودعناه بسلام.
وحتى لا أبدو مبالغًا في رسمِ الصورة الوردية لحزبنا الكبير والعريق، أقول: وأخطاؤنا كذلك معنا حيث نكون. إنجازاتنا بحجمنا، وإخفاقاتنا كذلك، حسناتنا كالجبال، وسيئاتنا كالتلال، كل شيءٍ فينا ظاهر ومكشوف أمام الجميع، قمم الجبال وشوامخ الرواسي عُرضة للعواصف العاتية، تجليها إشراقة الشمس في الصباح، وتنال منها قواصف الرعود في المساء، الحسنات تتحدث عن نفسها، والسيئات كذلك.
هل نحن اليوم في وضع طبيعي كما يجب؟ بطبيعة الحال: لا؛ لكننا نسعى حثيثًا لذلك. نحن جزء من الدولة، وما يطرأ على الدولة ــ كإطار عام وجامع للكل ــ يطرأ على كل مؤسسة فيها، ونحن جزء من الدولة، لا الدولة.
لدينا نظام داخلي نحتكم إليه، ولدينا قيادة سياسية مرموقة بتجربة حزبية مكثفة، تجيد معالجة الاختلالات، نثق بها، كل الثقة؛ على رأسها جميعًا فخامة رئيس مجلس القيادة الرئاسي الدكتور رشاد محمد العليمي، ونائبه الدكتور أحمد عبيد بن دغر، ومعهما بقية القيادات الكبيرة، ومن خلفهم الملايين من أبناء وأنصار ومحبي المؤتمر الشعبي العام.
رفاقنا الأعزاء في المؤتمر الشعبي العام، الشقاق موجود للأسف بين أبناء البيت الواحد، فلا داعي لتوسيعه، والكبير منا اليوم من استطاع لملمة التصدعات، ورتق الندوب.
اتركوا الماضي خلف ظهوركم، فقد صار تاريخًا هي التي تقول رأيها فيه. نحن أحوج ما نكون لصفحة المستقبل البيضاء النقية منه إلى صفحة الماضي المثقلة بالسواد والبياض معا؛ فهيا نحو المستقبل.
العاقل منا من عملَ على معالجةِ الخلل بالكلمة الطيبة، والحكمة الرزينة، للحفاظ على الحد الأدنى من التوافق السياسي، في ظرف لا يحتمل مزيدًا من الترنح والتهاوي، فتعالوا إلى كلمة سواء، نعيد بها تسوية الصف، وترتيب الأوراق، في سبيل استعادة مؤسسات الدولة، ومواجهة الانقلاب الكهنوتي الحوثي الخميني.
كونوا كبارًا بحجم الألم، عظماء بحجم التحدي، وما عهدناكم جميعا إلا رجال دولة، وقادة فكر، ورموز مجتمع.
الشعب كله اليوم ينظر إليكم، الإقليم والمجتمع الدولي أكثر ثقة بكم، فلا تقزّموا أنفسكم، حان الوقت لالتقاط الفرصة، وتسجيل الهدف، فهل تفعلون؟ نأمل ذلك، والله المستعان.
د. ثابت الأحمدي
عضو اللجنة الدائمة ــ رئيس الدائرة السياسية فرع م. ريمة

تعليقات الفيس بوك

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى