مقالات رأي

اليمن على مفترق الطرق: نحو بناء جيش وطني ودولة حديثة

بقلم✍️ العميد منصور علي القاضي

لم يعد الحديث عن مستقبل اليمن ترفًا سياسيًا أو مجرد شعارات تُرفع في المناسبات، بل أصبح ضرورة وطنية ملحّة تفرضها التحديات الراهنة. فاليمن اليوم يقف على مفترق طرق حاسم، بين الاستمرار في حالة التشتت والصراع، أو الانطلاق نحو بناء دولة حديثة قائمة على النظام والقانون والعدالة.

إن جوهر هذا التحول يبدأ من الإجابة على سؤال محوري: كيف يمكن بناء جيش وطني قوي يكون عماد الدولة وحامي سيادتها؟
لا يمكن تحقيق ذلك إلا من خلال إنهاء ظاهرة الميليشيات، وعلى رأسها ميليشيات الكهنوت الحوثية التي قوّضت مؤسسات الدولة، وأضعفت النسيج الوطني، وفرضت واقعًا لا يخدم تطلعات الشعب اليمني.

بناء الجيش الوطني ليس مجرد عملية عسكرية، بل هو مشروع وطني شامل، يتطلب رؤية استراتيجية قائمة على أسس علمية ومهنية حديثة، تواكب تطور الجيوش في العالم. جيش موحّد، بعيد عن الانقسامات المناطقية والقبلية، قائم على الكفاءة والانضباط، ويستفيد من الخبرات والقيادات اليمنية المؤهلة التي تمتلك رصيدًا كبيرًا من المعرفة والتجربة.

وفي هذا السياق، لا بد من التأكيد على أن نجاح هذا المشروع مرهون بتضافر جهود جميع أبناء الوطن، دون استثناء. فاليمن يتسع للجميع، ولا يمكن بناؤه بعقلية الإقصاء أو التمييز. إن المرحلة تتطلب تجاوز المصالح الشخصية الضيقة، وتغليب المصلحة الوطنية العليا، وتعزيز روح الانتماء الصادق للوطن.

كما أن التحديات التي تواجه اليمن ليست محلية فحسب، بل تمتد أبعادها إلى الإقليم، مما يستدعي تعزيز العلاقات الاستراتيجية مع الأشقاء، وفي مقدمتهم المملكة العربية السعودية، التي تمثل عمقًا استراتيجيًا وسندًا مهمًا في مواجهة التحديات المشتركة، وبناء مستقبل مستقر للمنطقة.

ولا يمكن إغفال ما يمتلكه اليمن من موقع جغرافي استراتيجي فريد، وتاريخ حضاري عريق، يؤهله لأن يكون دولة فاعلة ومؤثرة في محيطه الإقليمي والدولي. غير أن استعادة هذا الدور مرهون بوجود دولة قوية، ومؤسسات فاعلة، وجيش وطني يحمي المكتسبات ويصون السيادة.

إن بناء اليمن الحديث ليس مهمة مستحيلة، لكنه يتطلب إرادة سياسية صادقة، ووعيًا وطنيًا جامعًا، وعملًا مؤسسيًا منظمًا. فإما أن نختار طريق الدولة، أو نظل أسرى الفوضى والصراعات.

وفي النهاية، يبقى الأمل قائمًا بأن يدرك الجميع حجم المسؤولية، وأن تتوحد الجهود من أجل يمن جديد، يسوده الأمن والاستقرار، وتُصان فيه كرامة الإنسان، وتتحقق فيه تطلعات الأجيال القادمة.

تعليقات الفيس بوك

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى